azizocean

%

ليست يوميات 7

leave a comment »

نهاية مغايرة

الوقت عند الغروب وكان كل شيء في الأرجاء يتسم بالنحول, حيث الشارع الذي بدأ يأخذ طابع أكثر ذبولا يطل على قرية معروفة بوديانها المقعرة والعميقة, وأراضيها مبللة تخفي مساوئ الظلمة كما لم تفعل أرض من قبل وكل مساحة أرض تشغل أمكنة تلك القرية تعلو فوق الأخرى لها شكل الأطباق المرصوصة فوق بعضها البعض بعناية ونباتات الحِنون في ذلك الوقت تأخذ مسألة اليباس بجدية. أحبها هذه القرية بالذات, قريبة من قريتي لا يفصلها سوا جبل, وسبب حبي لها أنها لا تحتاج لأي شيء كي يتلائم الإنسان الداخل إليها مع شيء, قريبة بالمعنى الحقيقي لا تكون النفس هناك آبهة بشيء سوى أن تكون حية تلمس مواضع الطبيعة المرمية هناك على مهل, وكأن لا شيء يحدوها على الموت إلا ذلك الحرص الأخرس على بقائها. البيوت هناك منغمسة في بطن القرية, كقطعة بسكويت عائمة ألوانها فريدة فاقعة مبهجة في فترة كهذه الفترات من اليوم, عندما تكون الشمس قد ولت تصبح مثل الأنوار التي تطفو على سطح بحر هائج, تختبئ في قعر الليل تصبح مستحية كأميرات يخبرن أسرارهن لخادماتهن العجائز.
يطل على القرية نزل صغير من أربعة طوابق, أنوار بنفسجية مثبة على الرصيف تسلط ضوئها على النزل بأكمله, فيصبح النزل محشور بذلك الضوء العالي, ويكون مثل البقرة التي عصبت عيناها بوشاح أسود, ولا يكون منظر كهذا سوى باعث على الملل, ومن ذلك النزل يبدأ عالم آخر, مغسلة سيارات, مدينة ألعاب ومستشفى يكون الوضع هناك إذا ما استمريت في السير بالحقب المتلاحقة للتمدن, يتداخل فيها الجديد مع الأجدد ولا يكون هناك رغبة في أن تلتفت أو أن يثير إعجابك شيء. في ذلك الشارع الذي يطل على القرية من الجهة المقابلة يوجد مقهى له طابع عصري بديكور خشبي, منظره يبعث على الضيق كأنه مجبر على وقوفه, متأزم في وجوده الساكن. جلست مع صديق لي كان للتو عاد من القاهرة بقيت مستسلما أما عنجهيته الظاهرة للعيان, بصوته المرتفع وكلماته التي كانت تخنق الأجواء الباردة, كان كلما أنتهى من جملة توقف قليلا ضم يديه ووضعها على فمه لكي يدفيها, ويعود مرة أخرى ليكمل قصته المملة والمكررة عن سفرته. لم أطق أن أمضي معه إلى أكثر من ذلك, قاطعته في منتصف حديثه ومشيت مسرعا تاركا إياه خلفي, وعندما ركبت السيارة التقطت قارورة ماء مملوءة شربت منها القليل وبينما كنت أشرب رأيته بطرف عيني يلوح لي من عند الباب بمنديل أحمر فاقع مزينة أطرافه بدوائر صفراء وفي زوايا المنديل خيط رفيع أخضر ينتهي بعدة خيوط ملونه, حكى لي قصته مرات عده في تلك الجلسة, قال أنها من فتاة مصريه يعتقد أنها أحبته, عندما تأكد أنه بإمكاني رؤيته تعدى الباب وراح يقف في منتصف الساحة المربعة الصغيرة خارج المقهى, يلوح لي بالمنديل يرفعه لأعلى يرقص, يضحك, يسخر, يستهزأ يشير لي بكلتا يديه يضع المنديل على أنفه ويشتم رائحته, يضمه على صدره ويتمايل, يمسك بأطرافه ويرفع المنديل ويضربه في الهواء يتقمص شخصية ماتادور إسباني اراد مني أن أكون الثور الهائج الذي ينطلق مسرعا نحو تلك القماشة الحمراء, نزلت من السيارة وقذفت القارورة بإتجاهه طارت في الهواء بدون غطاء وتطاير الماء هرع مسرعا إلى داخل المقهى, ورغم ذلك لم تقترب القارورة ناحيته أصابت شجرة زينة موضوعة بجانب الباب لها حوض بني متوسط الحجم سقطت القارورة في الحوض, تسقي شجرة زينة خضراء على الدوام .

مزحة

فعلت المستطاع لأحافظ على البقية من نزاهتي الملطخة ولكي افعل ذلك من دون فعل أي حماقة أخرى اقترحت على نفسي تشغيل أغنية احفظ كلماتها جيدا ادرت المسجل ورفعت صوت الأغنية ورحت ارددها بصوت عال جدا, وتزامن ضربات يدي على المقود مع الإيقاعات الصاخبة لأزيد من حدة وحماسة اللحظة, لم اكتفي بهذا الإقتراح فكرت في أن أخبر كل من في الشارع بأني لا زلت موجود وأن حماقات إنسان جاحد من الدرجة الأولى للقيم واليقينيات حتى وإن كان ذلك عن طريق مركبة موديل 2010 والذي يقبع في داخلها شخص لا يلاحظ بسهولة اشعلت الانوار العالية والإشارات والمساحات مع عدم تجاهل صوت المسجل المرتفع جدا, احسست بالثقل في تلك اللحظة ونوع الثقل هذا الذي احسست به هو ذلك النوع الذي يكون كفيل بأن يجعل طير يجعل الزمن بطيء للغاية ويكون كفيل بأن يجعل نفسي تنغمس أكثر في قاع أكثر سوادا, واحسست -زيادة على غياب الوعي بكل شيء- باليقين التام بأن الشيء الوحيد الذي أردت أن أفهمه منذ ولدت هي رغبتي القوية في معرفة أصل إيماني الضائع بالفراغات الملقية على الوجود, وتساؤلي الدائم عن من اقترحها؟ ماذا يعني أن يكون هناك مساحة فارغة شاسعة ملقية دون الإستفادة منها؟ ماذا يمكن أن تقدم هذه السماء الفارغة؟ كيف تكون قطعة صحراء كبيرة ملجأ للاشيء؟ شعرت بهذا عندما ادركت أني أخذت دورتين على الدوار القابع في نهاية الشارع من دون دراية مني حيث في منتصف الدوار توجد حديقة تغطيها الأعشاب الخضراء فارغة وميتة تقوم عليها ثلاثة اكواخ صغيرة باهته وبجانب كل كوخ ثمان كراسي كل كرسي يحمل لون ما أحمر أخضر أزرق أصفر, وكراس أخرى ملاصقة كلها من جهة الظهر تحمل نفس الألوان لكنها مرتبة بطريقة عكسية أصفر أزرق أخضر أحمر وبدون أن أجهد نفسي لأراها عن قرب كنت متأكد أن تلك الكراسي لم تستخدم منذ فترة بعيدة حيث في المنتصف دائرة يغطيها التراب الثقيل. كان الوضع قد استمر حتى وصلت للبيت, وكانت المسافة التي قطعتها من بعد اجتيازي للدوار قصيرة والطريق كان مستقيم, لا إشارات لا انعطافات وكانت الأنوار لا زالت تعمل والمسجل كذلك أنقلبت الحالة في الطريق من حالة أترقب فيها غضب ينزل علي ككرة جليد ضخمة إلى برود وارتياب, وبالتأكيد بعد أن تذكرت ما نويت بقوة أن افعله نسيت أن أفعله نسيت أن أردد الأغنية ونسيت أن أذكر كل من في الشارع بوجودي, حيث البقاء المستعصي وتأكيد ثقلي الإنساني المهم في شارع فارغ تلاشى ولم يبقى منه سوى أثار متفرقة على طول الفضاء الشاسع, والتي بالتأكيد أنها قد تلاشت بحلول تلك اللحظة التي حاولت فيها تذكر ما هو ذاك الشيء السيء الذي فعلته.

فراشة في بوفية إبراهيم

في الصباح التالي خرجت وذهبت رأسا إلى بوفية صغيرة أزورها دائما, أعرفه جيدا ذلك المكان بشع ومخيف طاولتين موزعة على زوايا البوفية اسطحها زجاجية وأطرافها خضراء فاقعة, زجاج يفصل العامل عن الزبون ذباب يضرب في الزجاج يبحث عن مخرج ما, يستمر في الضرب يستقر ليستريح قليلا ثم يعاود الضرب مرة أخرى والواجهة البيضاء المثبتة بقوة تحت الزجاج كانت لا تزال على نفس الوضع منذ أول مرة دخلت فيها, زواياها عليها وسخ بني متراكم وأصناف متنوعة على واجهة الزجاج من المعلبات جبنة وتونة ومايونيز, ورود حمراء اصطناعية للزينة بهت لونها. طلبت وجلست اتفحص المكان بكسل نظرت للخارج, مساحة فارغة أخرى في الوجود لا شيء يتحرك في تلك المساحة لا شيء على الإطلاق سوى سيارات نصفها متروكة ولم تعمل منذ زمن, قطط شبه ميته وعلى ما بدا لي أنها تمشي بثقل واضح عند باب البوفيه, ومجموعة أخرى من القطط الصغيرة متهالكة كانها للتو خرجت من مقبرة, وفي اللحظة التي جاء بها طلبي رأيت من بعيد عجوز يلبس ثوب أبيض متسخ متجها للبوفيه وعندما دخل أستطعت بسهولة أن اتفقده ذو وجه عريض أسمر وعينان متسعتان وشارب أبيض طويل, ويغطي رأسه بعمامة حمراء مشققة وينتعل حذاء مطاطي أزرق وجوارب سوداء, كانت هيئته تنم عن شيء قاس قي داخله كأنه لا يعرف الزمن, وعندما جلس لوهلة شعرت أنه يشبه كوخ جبلي تغطيه الثلوج. وضع أكياسه على الطاولة وفتح الكيس الأول وأخرج منه سروال اسود فضفاض وراح يتفحصه بعناية, فتش جيبوبه وأخرج منها حبات لوز نظر إليها قليلا رمى بها للخارج, لتتقافز القطط من حولها, أخرج سروال اخر قصير تقريبا يصل للركبة ومن دون أن يكلف نفسه عناء تفحصه رمى به على الأرض, أغلق الكيس بإحكام ووضعه على الطاولة, كان الكيس الآخر يبدو أقل أهمية بالنسبة له رأيته مملوء بالأسلاك والقطع المعدنية, والأوراق الملونة كانت واضحة أنها فواتير. جلس ساكنا وبعد دقائق نهض فزعا وذهب للعامل ليطلب صحن من البيض المقلي وكوب شاي, ظهر صوته ضعيف بالكاد يتحدث مثل صوت مروحة قديمة, وعاد يجلس انقلبت ملامحه أصبح عجوز وديع ويتنفس بسرعه, استطعت أن اسمع صوت زفيره, وكان ينظر للخارج كأنه يرقب قدوم وحش ضار, وبعد قليل سمعت صوت عصا تضرب الأرض بقوة, وكان هناك ظل شخص يقترب ورأيت العصا تتقدمه وعندما اقترب اتضحت أنها عجوز محدودبة الظهر وراحت تضرب القطط وتأمرها بالإبتعاد, يعتمر رأسها قبعة مصنوعة من القش ملثمة بشرشف أبيض انقلب لونه ليصبح بلون التراب, غير ظاهر منها سوى عينها الطاغية في السواد بفعل الكحل والقليل من أنفها, تقدمت ووقفت في المنتصف والعجوز يرقبها بطرف عينيه لاحظ اقتراب العجوز منه وجلست في الكرسي المقابل له وهو ينظر إليها, عدلت من جلستها وقالت له “لا تعاود الكرة مرة أخرى, ألا تراني عجوز بالكاد أمشي. أما انت فبغلة إذا اشتد حماسك أصبحت ترفس في الهواء وتصرخ بلا طائل” راح يهز رأسه يعبر عن موافقته, يهز رجله من تحت الطاولة اقترب منها ووضع فمه عند اذنها وراح يهمس لها بكلمات لم افهمها ما جعلهما يضحكان ضحكات صغيرة, عم السكون مرة اخرى المكان ما عدا صوت المقلاة والصحون التي ترمى فوق بعضها البعض وبعد دقائق معدودة قالت العجوز ورأسها منحن للأسفل “أخبرني ماذا يوجد في السقف” فرفع العجوز رأسه متفحصا السقف, يجول بناظريه وقال “لا شيء” فلم تجب العجوزة بكلمة ما إن أتى طلب العجوز حتى جاهدت العجوزة في القيام من مكانها, وقفت واتجهت خارجة من المكان فلاحظ العجوز ذلك وكأنه أصيب بخيبة أمل فصرخ ” إلى أين انت ذاهبة؟” فلم تجب العجوزة تركته وخرجت نظر العجوز لأكله قليلا وعاد ينظر إليها مبتعدة فصرخ مرة أخرى “ألا تريدين مشاهدتي وانا التهم الطعام؟ أليس هذا ما رغبتي برؤيته طوال أسبوع بأكمله؟” تلبس اليأس والضيق العجوز فنهض غاضبا من مكانه وخرج تاركا خلفه طعامه وأكياسه على هيئتها. انتهيت من طعامي نهضت لأدفع الحساب وعدت مرة أخرى لأجلس في مكاني, انظر للخارج وكانت الشمس قد حولت وجهتها لتأكل الزجاج بأكمله بنورها الساطع, فدخلت فراشة تهبط وتصعد في الهواء إلى البوفيه تتجول في المكان كأنه ملكها.

Advertisements

Written by Abdulaziz.5

يناير 20, 2015 at 4:27 م

أرسلت فى Uncategorized

فنانة فرنسية قتلت في زلزال يوم الاحد – سيمون ڤان بوي | مترجم.

leave a comment »

٢٠١٤٠٦١٩-١٣٤٥٢٢-٤٩٥٢٢٣٧٤.jpg

في اللحظات الاخيرة من حياتها، سحقت ماري فرانسواز تحت اطنان من الانقاض. لم تستطع ان تفتح عينها رغم ان السمك الذي كانت تأكله لا يزال في فمها. لم تستطع الشعور بجسدها ولكن بالظلمة القاتمة التي كانت تغلفها، وكما لو كان الوقت خريف انزلقت روحها مضطجعة بجانبها تنتظر اللحظة المناسبة لتختفي من العالم. كانت مستلقية بلا حراك، انقسمت حياتها مثل غيمة، بدأت تهطل عليها امطار من الذكريات، الهاتف الاخضر بجانب النبتة في بيت جدها، الاحساس بزجاجة الحجامة ملتصقة تحت اذنها، وزن حذاء والدتها وهي تحمله إلى غرفة النوم وفكرة انها في يوما ستلبس واحد يشبهه عندما تكبر، الركض باتجاه اصدقائها في وقت مضى. توقفت الامطار الغزيرة من تلك اللحظات، ادركت انها قابعة في الظلام وكما لو انها في ضوضاء رتيبة تحت الماء شعرت بان قلبها يندفع ببطيء باتجاه اضلاعها. ثم عادت تلك اللحظات لتهطل عليها مرة اخرى، لكن هذه المرة شعرت انها مبللة اقتصرت على تفاصيل دقيقة: ضوء الشمس يتخلل ستار النافذة، رائحة قاعة الصف، كأس من الحليب، الاب يحدوه الامل والاحساس بقوة ذراعيه عليها، برودة ظهر حبيبها الجديد وهي تضع رأسها عليه في الصباح الباكر، كانت قد وضعت رأسها على ذلك الموضع مرتين، وفي كل مرة تشعر انها ولدت من جديد، عودتها لرؤية اجدادها مرة اخرى، ولكن في شخصيات قصصهم المفضلة، حيث يمشون حفاة على الثلج ويخطون على يد مدفونة. نهاية الحرب، بيت القش في فرنسا، الابنة والحفيدة، مرفقي والدتها وهي تقود سيارتها الرينو البنية القديمة.

لم تستطع ماري فرانسواز الشعور بجسدها كما انها لم يكن بمقدورها الصراخ. لم يكن هناك صوت او أثر، ما عدا الفيلم الصامت والمعروض داخل رأسها الميت. لم تكن على قدر عال من الإدراك لتعرف عما اذا كانت ميتة في وضعها ذاك ام انها لا تزال على قيد الحياة. تمنت لو تعطى الفرصة مرة اخرى، لو ان فرصة الدقائق القليلة التي ضاعت تعود مرة اخرى، لربما غذت املها في ان يتم انقاذها، لكن الذكرى تسربت حولها عوضا عن ذلك. تضاءلت اهمية عيد الميلاد السنوي فلا جدوى من اطفاء الشموع المتطايرة، فلم يعد هناك سوى رائحة الدخان. مع صوت زحف اقدامها العاريتين في الرواق لتجد جدها ميت على طاولة المطبخ وباب الثلاجة مفتوح بالكامل، بيضة غير مكسورة على الارض وجدتها تصرخ فهذه اللحظة لم تعد قاسية بالنسبة لها بعد الان كانت فراشة وكانت حياتها مثل نافذة مفتوحة. لو لم يكن لها ان تعود للظلام على فترات متقطعة لأصر جسدها على البقاء، لكانت من الممكن ان تكون في تلك اللحظة تعيش عطلتها تسبح تحت الماء، فكل ضربة من يدها تحت الماء بمثابة فلسفة كاملة. اشتمت رائحة معطف جدها المعلق بإخلاص وراء باب المطبخ مع مجموعة من الاكياس وبجانبها مكنسة.

تساءلت وهي تحت انقاض المبنى المنهار، عما اذا عاشت حياتها كاملة، لو انها عاشتها بالفعل فلا تود ان تعرف ذلك على الإطلاق. ومع ملائمتها للموت وقعت في حب الظلام على الفور، وقعت في حب اخر ثمان ثوان من حياتها، كل ثانية كانت تشبه فم رجل جائع مليئة بالطعام.

Written by Abdulaziz.5

يونيو 19, 2014 at 10:46 ص

أرسلت فى Uncategorized

لن نموت ساكتٓين

2 تعليقان

“كاتبان يكرهان الحياة جيدا، ويرغبان في السفر سويا” :
http://bit.ly/1jIwiKW

Written by Abdulaziz.5

مايو 14, 2014 at 8:38 م

أرسلت فى Uncategorized

كتب لها رائحة عصيان مميت

leave a comment »

عندما أنهيت كتاب “ذكريات عن عاهراتي الحزينات” لماركيز وجدت نفسي كأنني أعيش في الفقرة الثالثة من العمود الفقري لكنني لم الحظ ذلك، مكبًل داخل مساحة صغيرة منذ الأزل، وذلك لان القدر الذي قادني لقراءة الرواية، هو نفسه الذي جعلني امكث مدة أسبوع كاملة على الفراش، لألم في ظهري، او ربما الأعوام الثلاث والعشرون التي عشتها، وكثرة وسائل المواصلات، وطفرة التكنولوجيا وإعجابي الشديد بالشورت المفضل الذي البسه دائما، جعلت مني شخص معرض للصدفة دائماً، ولا اعلم مالذي يجب علي الخوض فيه. في الصفحات الاخيرة من الرواية، شعرت لوهلة ان ماركيز مخنوق في تابوته، وعندما علمت بموته كرهته، واعتقد انني كنت مستعد من تلك اللحظة حتى الان ان أبول وبلا توقف، ” الصدق، الصدق” لم استطع ان أهدر لحظة واحدة دون أردد هذه الكلمة، لم يكن باستطاعتي ان اكذب منذ تلك اللحظة خصوصا من يسألني كم عمرك؟ هل تصلي؟ هل انت موجود؟ ماركيز ابن الكلب، غرس فيني رغبة فارغة حقيرة واعتباطية، رغبة الوصول لسن متأخرة جداً في وقت مبكر، ان اعرف هل سأبقى محتفظا بنظرتي تلك تجاه الحرمان الجنسي؟ ام لا؟ لم استطع الترحم عليه وقطعت على نفسي وعدا الا اقرا له مرة اخرى، قلت “مت الان اليها العجوز التسعيني القذر”.
يبقى الحنان الذي يسعى اليه الرجل العجوز في الرواية، نوع من الكساد المتراكم على قلبه البطيء، الرتابة والوتيرة المتناسقة لم تجعل منه عجوز صلب، بل عجوز نيته سليمة، لكنه ابله يتقبل أشكال عديدة سواءا كانت حقيرة ام شريفة من العطايا، والهدايا المتفرقة ورغبته في الحب والجنس أتت كما لو انها موت عطشان، جائع موت له أوجه كثيرة، رغبة ليست واضحة تماماً، يكسوها القليل من الفساد والكبرياء الداميين، وحرفيته في مقاسمة الفراش مع فتاة في الرابعة عشر من عمرها، تنبع من نفس تواقة، لكنها تجول في نفس المكان، حتى جعل من انتصاب عضوه تمرين يومي، ليس لمعرفة عما اذا كان لا يزال قادرا على ممارسة الجنس، بل لتقدير الفرص التي توضح له قوته الجسمانية، وعما اذا كان قادرا على إيصال طبق من غرفة المعيشة الى المطبخ، او رفع كتاب سقط على الارض، او تنظيف سريره كل صباح. كل الأفعال التي قام بها العجوز، والتي أوضحها ماركيز في الرواية ماهي الا صورة ثلاثية الأبعاد -شعرت انها صورة لزجة- لمقاومة الحياة بالرغبة، بالاندفاع، بالاستغلال وليس بالحكمة والتأني والصبر. أنهيت الكتاب على امل ان اكشف مغامرة اخرى تدفعني لانكار مساحات اكبر من الغباء المستفحل الذي يصحب العمر بوفاء منقطع النظير، والشعور الذي اهداني إياه ماركيز في الرغبة في الوصول لسن متأخرة، ماهو الا رغبة لا لان اكتشف انسانيتي حينها او قوة تحملي وقوتي، بل لان اعرف ماذا سأفعل اذا أتتني رغبة الضحك ولم اجد ما يضحك، حياة الانسان لا تقدر بالعمر، بل بالانصياع اللانهائي.

..

اتذكر قبل قرائتي لماركيز، انني كنت محتجا على اختياري شبه السخيف لقراءة ما يقارب ٣٠٠ صفحة من كتاب “يوميات عبقري” للسيريالي سيلفادور دالي. في الصفحات الاولى تأخذك تلك اليوميات الى ادراك مشاعرك بشيء من العقلانية ثم ما تمضي دقائق حتى تدرك ان مشاعرك ليست سوى كومة من أكياس السكر الصغيرة التي تطفو على ماء ملوث،، يجب عليك الا تأخذها على محمل الجد، لانها تمثل فكرة خانقة على البقاء والنجاة والخلاص مستعيرا العواطف كقالب حلوى للشعور ولو بدرجة بسيطة من البهجة، وان الأفعال والممارسات العادية اليومية هي ما تشكل قامتك البلهاء، وأفكارك المتأججة، وخلقتك البريئة ولا شيء اخر. الحماس الذي أنتابني في الصفحات الاولى، لم يترك لي فرصة ادراك ما يحدث حولي، قادني سيلفادور بيومياته الغريبة، الى معالجة تصرفات ابغضها وإعادة النظر فيها، ومحاولة تصريف المشاعر الحانية في الحمام عندما اقضي حاجتي، لانه ليس هناك راحة تعادل الاستغناء عن العواطف وبشكل موقت الا الاستغناء عنها وبشكل نهائي، ولذلك عمدت الى كسر الروتين الذي يقودني في احيان كثيرة للعطف الكاذب، واستبداله بممارسات توضح لي قيمة الانسان الصلب الذي لا يلقي بالا لاي شيء. رغم الحشو الذي لا طائل منه من الافكار الجنونية، والمملة في احيان كثيرة الا انها صرفت عني الكآبة والصورة التي اخذتها عن اخرين غيره، ومع التقدم الذي أحققه في قراءة اليوميات، تكبر داخلي مساحة جدية، مساحة تعنى وبشكل كبير من اتخاذ الفن ليس كوسيلة للتسلية بل ان الفن يجعل من الانسان كائن مقدس عندما يمارس قدراته في اللاجدوى. على مقربة من النهاية، تصورت ان حياة دالي بلغت من السمو، ما يجعله يعبر عن أفكاره بسهولة فظيعة، كانه يستمني أفكاره، على قدرة عالية من التأمل الذي يتعدى ثرائه الفاحش وشاربه الطويل.

..

في بداية “الوصمة البشرية” لِ فيليب روث، يذكر ان كولمن البطل، وهو رجل في الواحدة والسبعين من عمرة، متورط في علاقة عشق مع امراة ثلاثينة، ولا اعلم لماذا صنفها الكاتب على انها “ورطة”، وان استقالته من التدريس في الجامعة بسبب كلمة قالها، صورت ذكائه على انه موجة بطيئة من الحماقات التي تنمو جراء هيبته التي لم تكن مصطنعة، عندما بدأت بقراءة الرواية، شعرت بأنني على مقربة من قراءة حقيقة ما، كما لو انني اكتشف حديقة لم تسمع بالموت نهائيا، وبمزيد من التعقل، أيقنت الخراب المدمر الموجود في الرواية، ماتت رغبات جامحة فيّ، حقائق، تساؤلات، احتياجات ضرورية، وما ان وصلت لمنتصف الرواية، حتى شعرت ان عقلي يتحرك، اقتنعت وبشكل نهائي ان قراءة رواية مثل هذه بتأني، ليس السبب في اشمئزازي بل السبب كله يكمن في رغبتي في استباق الأحداث، وإنني لن اصل حتى النهاية الا وانا مكتئب ويعجبني الاستفراغ بعد كل وجبة أكلها، في نهاية الرواية داهمتني مشاعر متضاربة، شعرت بما استطيع تسميته “غبطة متوحشة” او “الاغاظه المتكفلة بإيقاظي صباحا” اصبحت مشمئز وبشكل طاغي من الخروج والنهوض من الأريكة البنفسجية العصرية، وعندما خرجت في يوم ما قاصدا المقهى الذي ارتاده رأيت وبالصدفة رجل يجلس على كرسي خشبي بجانب باب المقهى، يحمل في يده رواية “الوصمة البشرية” خفت عليه، أنتابني شعور بانه لن يكون على ما يرام بمجرد التقدم قليلا في قرائته، ونظرات استرقها من خلال الزجاج للرجل القابع في الخارج يقرا، جعلت مني رجل اكثر ارتباكا واشمئزازا من ذي قبل، كنت اتمنى ان اراه فيما بعد،وكيف ستؤول اليه حالته، بعد عدة ايام وفي طريقي الى الجامعة، رأيت شرطي يمسك برجل أفريقي يطرحه على الارض، الشارع مزدحم وطابور من السيارات تقف في وسط الطريق، وعندما وصلت لموقع الشرطي، رأيت الرجل الذي رايته في المقهى يقرا الوصمة البشرية، انه شرطي، حانق ومشمئز، وأخذ يمسك بكتف الرجل الأفريقي من كتفه ويهزه بقوه ويقول “من انت حتى تبتسم؟”

..

منذ بداية السنة الحالية حتى هذا اليوم قرات ما يزيد عن عشرة كتب، وربما لا اكمل مسيرتي في القراءة حتى نهاية العام، وذلك لان اختياراتي دائما لا تنبع من رغبة في القراءة فقط، بل تنبع من نفس تركض نحو الجنون والغباء اللذان وصلا لأعلى درجة من درجات التوتر، الحالة النفسية التي عشتها بعد قرائتي للكتب التي قرأتها هذا العام، زرعت فيني صفة الشك، صفة العناء، الفقر، المأساة والعزلة اكثر من اي شيء اخر، وليس سبب تغيبي عن الجامعة مثلا، او عدم حضور مناسبة ما انني لا أطيق مقابلة احد، ولكنها بسبب الجرح العظيم الذي تتركه لي الكتب التي قرأتها. ” الجمال هو ذلك الجني الأنيس الذي تصادفه في كل مكان” مقولة قالها هيجل في كتابه “مدخل الى علم الجمال” دفعني للإحساس بحرارة مقود السيارة تحت الشمس الحارقة، حتى انني كدت ألمسه بوجنتي المشعرة، وسوم سرت في كتابة “المأزق” ترك لي حرية فعل ما أريده، الحرية في اختيار فعل يقضي بحفر حفرة في وسط البيت لتسقط عائلتي هناك. الافكار التي تاتي بعد قراءة كتب كهذه، عناء كبير ودمار لا استطيع ان أوقفه بمجرد الرغبة في ذلك.

Written by Abdulaziz.5

أبريل 30, 2014 at 7:51 ص

أرسلت فى Uncategorized

جورب الاله مبلول.

leave a comment »

جلس صبي صغير فوق الأريكة معتمرا قبعة من الصوف، خانقا رأسه بين رجليه، ينظر للأسفل يحرك أصبع رجله بحركات بطيئة مستمرة

مهما ظننت ان الصبي فعلا حزين، او ان وجوده محزن او ان حزنه موجود، اي كان. ومهما بلغ اعتقادك ان الطفل وبفعل هيئته تلك قادرا على ان يقوم بأتفه ردة فعل او بأقوى ردة فعل، من اللحظة التي ينوي فيها ان يفكر بك او ان يبلعك -مهما كان وضعه المزاجي- فأنت مخطئ، هشاشة التفكير التي تسيطر على اي مخلوق لحظة قراءة وتخيل وضع ذلك الصبي، كافية بان تجعل الصبي يعدل عن فكرة القضاء عليك او تجاهلك، بمجرد انك قمت بالتفكير به، لانه لا يريد ذلك ببساطة، لا يريدك ان تفكر به. في اعلى درجات بؤسك او فرحة في النهاية لن تستطيع فرض صورة له في مخيلتك اكثر من قدرته هو على فرض صورة لك في مخيلته، لانه في موضع اكثر هشاشة منك، وبذلك انت صغير و وجودك صغير وصغرك موجود، بفعل راحتك التي نرجو ان تكون أبدية. الانسان مجهود ضائع، عندما يصل للراحة المفرطة يبدأ يتعب الاخرين.

..

سيل جارف من السيارات مرت بجانبي، رأيت السيارات تلك اللحظة مثل موت سريع، كم اتمنى ان اكون واقفاً هناك في الأعلى، هناك..هناك في البناية في الدور العلوي، داخل بلكونة لا يهم ان كانت موشومة بالعار والشؤم، انني أؤمن بالموت بالفساد بالكآبة بالخذلان بالنكران، لذلك افضل ان أؤمن بهذه الاشياء كلها وانا أقف هناك، الإيمان بها في الشارع، إيمان موقت، واطي ومتزعزع، البلكونه بل بلكونات العالم كله، تدعم حقك في الطغيان، في النفوذ، عبارة عن عمر طويل من استنشاق الهواء، الموت في البلكونه من اجل استنشاق الهواء، الأكل من اجل استنشاق الهواء، المغازلة من اجل استنشاق الهواء، كل شيء يحدث في البلكونه عبارة عن فعل إرادي او لا ارادي ينتج عن شهوة محترمة او محتدمة خبئتها منذ ولادتك.

..

قميص ازرق، بنطال بني، سوارة ذهبية.
تقف بشكل موقت عند الإشارة، حزينة لانها لا تعاني من الحرمان، او يبدو لي ذلك، رايتها بهذا الشكل تمسك بعبوة مياه معدنية، تفكر في الخطوة القادمة، في الحركة القادمة، تعرف شعورها الذي سوف يسيطر عليها بعد نصف ساعة، تعرف انها سوف تمطر بعد أسبوع، بعد شهر. تلتفت للجهة اليمنى، تعرف ان صبي سوف يدهس هنا لن يعيش طويلا تحول نظرها الى الجهة المقابلة من الشارع، سوف يمر موكب عريض من هنا بعد شهرين وتسعة ايام، وفي الجمعة القادمة سوف يخطب الخطيب، لكنه خطيب مختلف عن السنوات الماضية، بيد انه غداً في نفس هذا التوقيت سوف يختفي، الخطيب الجديد جديد، لا تعرف عنه اي معلومات اخرى، تنتظر فرصة سانحة لعبور الشارع، تخطط للموت او يبدو لي ذلك.

..

يا الهي” هكذا “يا الهي” دون تخطيط مسبق لقول “يا الهي“، اشعر بان قلبي يهتز أعضائي تهتز، العالم ايضا يعتز، ودون مقدمات شعرت بشعور غريب اعتراني قبل أسبوع من الان، وهو عندما أكلت اخر قطعة من البيتزا أتتني رغبة في الانتحار وانا اشعر بالسعادة، وبالمناسبة كان شكل القطعة مثلثة، وكانت بالخضار، لم اشرب مشروب غازي، ولم اسمع الموسيقى ولم أشاهد التلفاز ولم أنم، مكثت محدقا في أصابعي احاول فعل شيء لكنني لم استطع، أتتني رغبة في أكل اي شيء، أكلت فاصوليا دخنت سيجارتين، السيجارة الثانية لم اكملها أحرقت الصحن بها، واعتراني شعور بعدم الخوف، بل شعرت بانتصار، رائحة الانتصار كانت تجول في الارجاء، كانت مختلطة برائحة دهان ابيض -على اعتبار ان لكل لون رائحة- اعتراني كل من الشهوة والاكتفاء. شعرت بان خاتمتي يجب ان تاتي وانا اكن تقديرا عظيما للمشاكل والدمار، ان اموت وانا أغلو في الحقد والضحك.
يا الهي، هل تعتقد ان اليقينيات التي أؤمن بها بدأت تهتز؟

Written by Abdulaziz.5

مارس 28, 2014 at 7:50 م

أرسلت فى Uncategorized

قروي معاصر.

leave a comment »

عاش طيلة سنوات عمره الثلاثة والثلاثين في صراع مع كل شيء يقوله. غالبا عندما يتحدث، ويسهب في الحديث يدرك في النهاية انه بدا حديثه ذاك بحرف جر، ومحاولة في اخضاع الحوار لمستوى يرضي ضميره، يلتف ويعود ليتحدث عن ذات الموضوع بعد فترة وجيزة من انتهائه، يعيد صياغة للحوار. لطم صديقة، تفجير المكان، تهشيم الكراسي، اي كانت لطافة الأجواء والأحاديث، يشعر بان هناك آلهة تنهش أذنه، تنتف شعره وتحول المكان في نظره الى مجموعات متراكمة من الأشجار المحروقة، ولكي يبعد شي بهذا السوء، لزاما عليه ان يبدأ من جديد، وبأي طريقة كانت يعيد الحوار، لسبب يخفيه عن الجالسين معه. يضرب بإصبعه سطح الطاوله، فيبدو إصبعه مثل إذن كلب معتوه، يمثل دور متناهي في الصغر، دور الشخص الحساس جداً، عوضا عن حزنه المتفاقم كل ليلة بفعل الهشاشة التي تطغى على رؤيته، يرى الشمس بليدة، خاضعة وليس بإمكانها ان تعيد ترتيب الأزمنة بعد الحماقة الوحيدة التي يرتكبها بشأن أحاديثه، ولا يعرف ما سبب تكراره الأبدي هذا في بدا أحاديثه بحرف جر. حاول عدة مرات تشخيص حالته بنفسه، اعتقد في البداية نوعية السجائر التي يدخنها، نسبة النيكوتين او اول أكسيد الكربون، نزع القطنة الموجودة داخل كل سيجارة يدخنها، نسبة السكر في الشاي قطعتين من السكر “كثيرة جداً”، الإيماءات والحركات التي يستخدمها كمحاكاة مصورة لما يقوله، فبدا يدخل يده في جيوبه ويحركها في عتمة جيبه، طريقة جلسته اعتقد ان السبب هو انه يهز رجله باستمرار، غير مكانه فبدل ان يجلس تحت الإضاءة المسلطة على وجهه، ركن في الجهة المقابلة لمكانه المعتاد، مكان شبه مظلم تقع تحت لوحة زيتيه مرسومة بإتقان لفنان باكستاني، رسم سيف مزخرف تمسكه يد مقطوعة مليئة بالشعر، لم تنجح اي من هذه الاعتقادات، فاقترح على نفسه ان يوسع دائرة المتاهة، أقحم الطريق المؤدي من مكان مسكنه الى اي مكان من المرجح ان يشعره بحماقته تلك في الامر، سلك طريق ترابي، أسفلت، يدخل أنفاق طويلة، يمر بمدينة العاب، يلعب قليلا ثم يذهب، يمر بمحطة بنزين يفرغ تانكي البنزين فيعيد ملأه مرة اخرى، ذهب سيرا على الأقدام، يهرول، يركض لا فائدة على الإطلاق، غير طريقة لبسه، اعتقادا منه ان ألوان معينة قد تفقده التركيز، فبعد الملابس المقلمة والسروايل الضيقة، بدا يلبس مجموعة من القمصان الغير مكوية، والسروايل الفضفاضة، لكن دون جدوى. بعدما أفقدت تحليلاته مجهوده قال لأصدقاءه “اقول لكم بدون تهذيب، ان اول مضاجعة لي علمتني كيف يجب ان أتذوق الشعر، و ورطتني في ملاسنة شبه يومية مع اللغة، فالمرأة نفسها التي نمت معها لأول مرة في حياتي قالت (لطالما تمنيت طيلة حياتي المهنية ان اجد رجلا يقدم لي النبيذ كما يفعل بوكوفسكي، وهو انت). فها انا أنصحكم يا قذرين خذوا الهامكم من جداتكم“.

..

هوية الانسان المحترم القابع بداخله محرمة وفي نفس الوقت غير واضحة، فقرر ان يشن هجمات متتالية على وجوده، وذلك بالكره والضغينة التي يحاول بشتى الطرق ان ينميها بداخله، ليفلت انتباه المدارات الوهمية الواسعة والموزعة حول الكوكب، لعل الفرصة تحين فتصطاد المنطقة التي يقف فيها يضحك، لترسل سرطانا كفؤ ليقتله. وفي غمرة القذارة التي وجد انه من الصعوبة ان يتعايش معها، بات يخاف من الراحة، ظل يتجنب كل لحظة توضح له حقيقة اي شيء، فموت جده الذي يتمتع بصحة كاملة اثر حادث شنيع، ورؤية ابن الجيران الخالي من الشعر خلف سور بيتهم يحلق عانته، ومشاهدته للعامل اجنبي الذي يجلس على كرسي متحرك في النهار وفي الليل واقف داخل كابينة الهاتف يكلم، سببت له هاجس مرتبط بأشياء عديدة حوله، حتى ربط حاجة النمو الداخلي تلك وابتعاده عن الراحه بكرسي بني، يكشف له عفونة عالم همجي يقبع أمامه، وعندما جلس مرة على الكرسي، داخل مقهى تكسوه الظلمة الى حد كبير، ذو واجهة زجاجية نظيفة، يلف رأسه فقط عندما تتحرك ذبابة على الطاولة بجواره، أتاه شحاذ ما وقال له “يا سيدي، ابنتي الصغيرة ذو الخمس سنوات والتي لم تشرب قطرة ماء منذ ولدت، ماتت الاسبوع المنصرم غرقا في بركة بجانب البيت، فكيف استردها؟” فضحك ضحكة قوية، وفي غمرة ضحكته تلك سمع صوت ارتطام قوي في الزجاج أمامه، وعندما التفت وجد سرطان احمر كبير قد ارتطم بالزجاج وأخذ ينزلق، محدثا وراءه سائل لزج ثقيل.

..

لنفترض انك في الجنة الان؟ ماهو الاسم الذي ستختاره؟

Written by Abdulaziz.5

مارس 22, 2014 at 7:12 م

أرسلت فى Uncategorized

اكتب العنوان هنا.

2 تعليقان

اريد وبشكل بسيط جداً جداً ان اذكر سبب كتابتي بينما الأذان يصدح في المسجد المجاور، والسبب كله يكمن في كوني كاتب يكتب في الأوقات الغير مناسبة للكتابة، الكتابة هكذا تشعرني بالقرف، هذا يعني انني قد خططت مسبقا للكتابة في وقت ما يعني في وقت غير مناسب للكتابة، ولا يجب على اي كاتب مثلي – رغم معرفتي بانه لا يوجد هناك احد يكتب مثلي- الا يخطط لفعل شيء ربما سيكون سبب تعاسته وربما سبب في كونه مشمئز في نفس الوقت ان لم يقم بفعله. هذا ما تربيت عليه، اتكلم أصرخ وانفجر، وانفخ بقوة في الهواء اذا ذهبت للمطبخ ولم اجد شيء يؤكل، مع السنوات ربيت نفسي على شيء اخر وهو اكون متمنيا للموت وحشو أفواه العالم بالاحذية النتنة عندما اريد كتابة شيء ولا استطيع الكتابة، اصبح نابوكوف الذي لم يعد يحب الجاز مثلما تربى على حبه في سن معينة، اصبح كافكا يتمنى ان يكون احد العمال الذين ساهموا في بناء برج بابل اكثر من انه تمنى في سن معينة ان يصبح كاتبا، اصبح بوكوفسكي يتمنى ان يكون صفحة واحدة من العشرين صفحة الاولى التي كتبها في حياته اكثر من إصراره في سن معينة ان يصبح شاعرا.

بطريقة اخرى احاول الاهتمام بقطتين اعتادت على الاستلقاء بجانب الباب كل صباح، لم اصل لمرحلة متقدمة من العطف حتى اطعمها، رغم علمي انه وبمجرد مروري بجانبها ولم اطعمها ستخبر الله بكل شيء، لكن كما قلت لم اصل لمرحلة متقدمة من العطف حتى اطعمها. يخيًل لي احيانا انه يجب علي ان إربي نفسي على فعل ممارسات شبيهة بالعطف حتى اصل للعطف الصرف، العطف الأصيل غير المزيف، حتى أحضى بمديح لائق، يليق بكاتب يكتب في الأوقات الغير مناسبة للكتابة.

“الى متى يأمروننا بان نعيش بكرامة وهم كل يوم يأمروننا ببناء بيت للدجاج لحمايتها من القرود؟” ربما يكون بول اوستر يسأل نفسه قبل ان يصبح كاتبا.

الحالة العادية لشاب يحب فتاة هي انه يتخيلها واقفة أمامه ويقبلها، يقرأ لها مقطوعة شعرية، يتحدث عن فيلم يعجبه، او يقنعها بانه كثير جداً على العالم اكثر من اي وقت مضى، وان الحب أعطاه القوة اكثر من اي شيء اخر، وان ضرورة وجوده في العالم تستلزم كتابة لو على الأقل نصف صفحة عنها
الحالة الغير عادية لشاب يحب فتاة هي انه يتخيلها جالسة بجانبة تمسك بهاتفها تتحدث مع صديقاتها، بينما هو مستلق بجانبها، ينظر اليها ويستمع لهدير التلفاز، والآلات الثقيلة تضرب الشارع المجاور لغرفته، وبكاء طفل في الطابق العلوي، وصوت شعر دقنه يحتك في اللحاف الذي يلتحف به، ورغم مصادر العبث يحاول جاهدا ان يقبلها لكنها تتجاهله، وتحك انفها بأصابعها الحمراء الفاتنة كلما ضحكت.

رغبة ملحة بكتابة شيء بأسرع وقت ممكن ويخلد للأبد.

Written by Abdulaziz.5

فبراير 14, 2014 at 9:07 ص

أرسلت فى Uncategorized